أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
30
تهذيب اللغة
قلتُ : هذا عندي شَبِيهٌ بالتصحيف والصواب : لَخِخَتْ عَيْنُه بخاءَيْن ولَحِحَت بحاءين إذا التَصقَتْ من الغَمَص . قال ذلك ابنُ الأعرابيِّ وغيرُه ، وأَمَّا اللَّخَجُ فإنه غيرُ مَعْرُوفٍ في كلام العرب ، ولا أدري ما هو ؟ . خلج : في الحديث . « أنَّ النبي صلى اللّه عليه وسلم صَلَّى بِأَصْحَابِه صَلَاةً جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءةِ ، وَقَرَأَ قارِىءٌ خَلْفَهُ فَجَهَرَ ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ : لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنَّ بَعْضكُمْ خَالجَنِيهَا » . مَعْنَى قَوْلِه : « خَالجَنِيهَا » أي : نازَعَني القراءةَ ، فجهر فيما جَهَرْتُ فيه فنَزَعَ ذلك مِنْ لساني ما كُنتُ أقرَؤُه ، ولم أستمِرَّ عليه وأصْلُ الْخَلْجِ : الجَذْبُ والنَّزْع . وقال الليث : يقال : خَلَجَ الرجل حاجِبَيْه عن عيْنَيْه ، واخْتَلج حاجباه وعيناه إذا تحرَّكَتَا ، وأنشد : يُكلِّمُني وَيَخْلِجُ حَاجِبَيْهِ * لأحْسِبَ عِنْدَهُ عِلْماً قَدِيماً وأخبرني المنذِرِيُّ عن الحَرَّانيّ عن ابن السكيت قال : يقال في الأمثال : « الرَّأْيُ مَخْلُوجَةٌ وَليْسَتْ بِسُلْكَى » . قال : وقولُه : « مَخْلُوجَةٌ » أي : يَضْرِبُ مَرَّة كذا ، ومرة كذا ، حتى يَصِحَّ صوابُه . قال : والسُّلْكَى : المستقيمة . وقال في مَعْنَى قولِ الشاعر : نَطْعُنُهم سُلْكَى وَمَخْلُوجَةً * كَرَّكَ لأْمَيْنِ عَلَى نابِلِ يقول : يَذْهَبُ الطعنُ فيهم ويرجع كما ترُدُّ سهمين على رَامٍ رَمَى بها . قال : والسُّلْكَى : الطَّعْنَةُ المستقيمة والْمخْلُوجَةُ : على اليمين وعلى اليسار . ويقال : تخَالَجَتْه الهمومُ إذا كان له هَمٌّ في ناحية وهَمٌّ في ناحية كأَنه يَجْذِبُه إليه . وقال شمر : يقال إنني لَبَيْنَ خالِجَيْن في ذلك الأمر أي : نفْسَيْنِ ، وما يُخَالِجُنِي في ذلك الأمر شَكٌّ أي : ما أشُكُّ فيه ، وقوم خُلُجٌ إذا شُكَّ في أنسابهم ، فتنازَعَ النسبَ قومٌ ، وتنازعه آخرون . ومنه قول الكُمَيْت : أَمْ أَنتُم خُلُجٌ أَبْنَاءُ عُهَّارِ وقال الليث : إذا مَدَّ الطاعنُ رُمْحَه عن جانبٍ قيل : خلَجَهُ . قال : والْخَلْجُ : كالانتزاع . قال : والفَحْلُ إذا أُخْرِجَ من الشّوْلِ قبل فُدُورِه فقد خُلِجَ أي : نُزِع وأُخرج ، وإن أُخْرِجَ بعد فُدُورِه فقد عُدِل فانعدل ، وأنشد : فَحْلٌ هِجَانٌ تَولَّى غَيْرَ مَخلُوجِ ويقال : اختَلَجَ في صدري هَمٌّ ، وتخَالَجتْنِي الهمُومُ أي : تنازعتني . الحرَّانيُّ عن ابن السكيت قال : الْخَلْجُ الجَذْبُ ، وقد خلَجَهُ يَخْلِجُه خلْجاً إذا جَذَبه . قال العَجَّاجُ : فَإنْ يَكُنْ هَذَا الزَّمَانُ خَلَجاً ومنه قيل : ناقةٌ خَلُوجٌ إذا جُذِبَ عنها وَلَدُها بِذَبحٍ أو مَوْت ، ومنه سُمِّي خَلِيجُ النهر خَلِيجاً ، ويقال للحَبْل : خَلِيجٌ لأنه